البصره الفيحاء
الاخوه الاعزاء

كنت اشاهد الفضائيه العراقيه قبل
يومين وكان من اخبارها العديده خبر كررت اذاعته الا وهو ان شركه
امريكيه ستنشا مدينه سياحيه كبيره فى جزيره السندباد فى البصره
العزيزه وقد توقفت كثيرا عند هذا الخبر الذى سرنى كثيرا والذى يبشر
ببدايه المشاريع فى مدينتى المنسيه على كافه العهود والتى ولدت
وقضيت قسم بسيط من حياتى بها ولكن اود ان ابين ملاحظاتى اولا كشخص
ولد فى هذه المدينه الوديعه الجميله وله ذكريات جميله وثانيا لكونى
مهندسا تخرج وعمل قبل اكثر من اربعين سنه
الاخوه الاعزاء
ان وزاره التخطيط فى اغلب دول
العالم هى التى تعطى اولويات المشاريع التى واجب تنفيذها حسب
الحاجه الماسه لها ولا ادرى اذا كانت هذه الاسس هى التى تتعامل بها
الحكومه العراقيه فى الوقت الحاضر
لقد كان لى الشرف بزياره مدينتى
البصره مرتين فى سنه 2009 الاولى فى شهر نيسان والثانيه فى شهر
تشرين اول وكذلك زرتها فى شهر مايس سنه 2010 ولاسباب خاصه جدا
لقد هالنى ما شاهدته و تالمت
كثيرا لما الت اليه هذه المدينه الصابره وهى المدينه النفطيه التى
تصدر ما يقارب المليونين يرميل من النفط يوميا اى ما يعادل ما
تصدره الامارات العربيه المتحده والتى يعتمد عليها اقتصاد العراق
وقد سالنى الكثير عند رجوعى كيف شاهدت البصره وبعفويه اجبت بانها
مزبله وخرابه باسعار نيويورك
اعزائى لقد شاهدت العجب العجاب
فالقمامه والازبال تطفو على انهرها وشوارعها وازقتها ومناطق ومحلات
كثيره تطفو على مياه الامطار او المجارى الاسنه لغياب شبكات
المجارى او انعدام الصيانه والتنظيف لها اذا كانت موجوده بالاضافه
الى مشكله الكهرباء الازلبه التى تعانى منها المدينه مع اخواتها
مدن العراق الاخرى وخاصه العاصمه بغداد ولكن حاجه مدن جنوب العراق
وخاصه البصره التى تصل فيها درجات الحراره الى فوق ال 55 درجه
مئويه ورطوبه تصل ال بين 80% الى 100% اكثر بالاضافه الى مشكله
الماء الصالح للشرب التى تعانى منه البصره منذ اكثر من 30 عاما
وزياده ملوحه شط العرب الرافد الرئيسى للمياه لمدينه البصره لاسباب
تتعلق بالتغيرات التى جرت بتجفيف الاهوار بالاضافه الى انخفاض
منسوبى دجله والفرات نتيجه انشاء السدود فى تركيا وسوريا بالاضافه
الى المشاريع التى قامت بها الجاره ايران على الرافد كارون الذى
يصب فى جنوب شط العرب
الظاهر ان هذه المشكله اصبحت
ازليه كمشكله الكهرباء وتدخل من باب الاهمال المتناهى من حكم صدام
والى الحكومه الحاليه وكانه من باب العقاب
فى سنه 1989 وبعد توقف الحرب
العراقيه برز للسطح مشروع تزويد الكويت بالمياه الحلوه بسحب المياه
الحلوه من الناصريه ومن نهر الفرات الى الكويت مرورا بالبصره وهذا
واقع جغرافى وكان لى الحظ ان اطلع على مخططات هذا المشروع والذى
اعدت دراسته شركه فرنسيه ومن ملحقات هذا المشروع ان يكون انبوب
موازى لتغذيه البصره بالمياه الحلوه وقد كانت الكلفه الاوليه
للمشروع لا تتجاوز فى ذلك الوقت 200 مليون دولار امريكى ولكن
الضروف السياسيه والخلافات الحدوديه اخرها احتلال الكويت ادى الى
استحاله تنفيذ المشروع وقد مات قبل ان يرى النور وماتت فرص البصره
بالحصول على مياه شرب حلوه
ان كلفه مشروع ترويد البصزه
بالمياه الصالحه للشرب ليست كبيره لا سيما ان هناك مشاريع اقل
اهميه انفق عليها البلاين كما ان الامكانيه كانت متوفره فكيف نفسر
قيام الجيش العراقى بعد احتلاله الكويت وبمده قياسيه من مد انبوب
مياه من البصره الى الحدود السعوديه الكويتيه حيث كان يعسكر الجيش
العراقى
ان الاهمال الازلى الى البصره
الفيحاء اصبح سمه الحكومات المتعاقبه على حكم العراق مستغلين طيبه
اهل البصره وعلى ذكر الطيبه فكنت خلال زياراتى الاخيره احاول معرفه
اراء الشارع البصرى بما يخص مدينتهم واحوالهم المعيشيه وهموهم
فبالاضافه الى بعض الاصدقاء القدامى وما تبقى من الاهل كنت اتجاذب
الحديث مع سواق التكسى حيث كانت وسيلتى الوحيده فى التنقل وقد وجدت
الجميع يتمتع بثقافه سياسيه عاليه وعارف لما يجرى ولكن طيبتهم وصلت
الى ان احدهم اسنبشر خيرا بان الحكومه خصصت لاعمار البصره نصف
دولار لكل برميل نفط يصدر من البصره لكن استطرد قائلا _(عمى حتى
هذا ما شفنا)
انى اخشى ان هذه الطيبه تزول
لتودى الى نزعه انفصاليه نتيجه سيطره المركز وعدم الاهتمام
بالحاجات الضروريه لهذه المدينه الغنيه وتخصيص نسبه معقوله
لتطويرها وانتشالها من الوضع المزرى التى هى فيها الان
فاذا كانت كردستان لها حصه 17%
من نفط العراق ككل ولا اذهب بعيدا بالمطالبات التى وصلت الى 40%
حسب مقاله السيد نبراس
الكاظمي فى باب
الطلســــــم للإعلام
فلمادا لا تخصص هذه النسبه للبصره
هل السبب هو لكردستان بيشمركه وللبصره الطيبه

وقضيه التخصيصات للبصره قديمه منذ
تاسيس الدوله العراقيه والظاهر ان الحكومات المتعاقبه تتبارى فى
انتهاك حقوق هذه المدينه المهمه التى تعتبر عصب العراق وعلى ذكر
التخصيصات فانى اذكر للتاريخ بان اربعه من روساء بلديه البصره
الذين تعاقبوا على رئاسه البلديه منذ الخمسينات وحتى اواخر
التسعينات والتى كانت لى معرفه وقرابه كلهم اشتكوا من قله
التخصيصات من المركز عندما اوجه لهم اسباب اهمال الناحيه العمرانيه
والبنيه التحتيه للبصره العزيزه
ارجو من الله عز وجل ان ارى
الساسه الجدد ياخذون مساله البصره بمحمل الجد وان يبقى الله لنا
قليلا من العمر لنرى البصره قد تعافت والله من وراء القصد
المهندس ليث العبد الواحد
مونتريال كندا
laithwahid@hotmail.com
sit@videotron.ca